السيد محمد تقي المدرسي
123
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
رسالة ولا يطمحون لتحقيق هدف ولا يبحثون عن تقدم ، ولا يعنيهم الا الحصول على ضرورات معاشهم . هذه المجموعة البشرية تبقى هكذا عبر مئات السنين ، يعيش في عزلة عن العالم وعن العلم ، كالعرب في الجاهلية ، وشعوب أخرى غيرهم . ثانيا : المرحلة الرسالية . ثم تنبعث فيها فكرة رسالية ، عادة ما تكون مستوحاة من نبي بعث مباشر أو رسالة نقلت إليهم عبر وسيط بشري من غير الأنبياء . وحين تنبعث فيهم هذه الرسالة ، فإنها تقوم بدور معين ، ذلك الدور هو اشعارهم بوضعهم المتردي الذي يتوجب عليهم تغييره واعطاؤهم رسالةفوق تطلعاتهم المادية الضيقة ، حيث يتشبثون بها ويتمحورون حولها ، ويفجرون طاقاتهم من اجل تحقيقها ، وأخيرا تحدد لهم برامج ومناهج وسلوكيات واحكاماً وأنظمة معينة يسيرون عليها ، وهنا تنغرس النواة الأولى للمدنية التي لا تلبث ان تنمو حتى تحقق مدنية جديدة . ثالثا : مرحلة الاصطدام . هذه المدنية تصطدم أول ما تنمو بما حولها ، من أفكار ومجتمعات صدمة عنيفة ، تؤثر فيها تأثيرا سليبا ، فتنهزم امام جيوش الأعداء . وتصاب بنواقص كثيرة . وجاء في القران الحكيم : " ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين " ( 155 / البقرة ) هذه الآية تشير إلى المشاكل التي تنشأ من بعد نمو الحضارة وتكون الأمة على أساس الرسالة . وقد تسبب هذه الصدمة وهذا التحدي انكماشا في هذه المدنية حتى ليبدو للذي يرى الصراع من بعيد ان هذه الرسالة وهذه الحضارة التي ابتنيت عليها قد انتهت ، ولم يبقى لها فرصة الانتصار على أعدائها ، وذلك بسبب الظروف الصعبة التي نعيشها ، والخلافات الداخلية التي تهزها . ولكن مع هذا الانكماش ، فان هذه المدنية تتميز في هذه المرحلة بالشجاعة وروح